الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

539

شرح الرسائل

فحكمهم ببطلان صلاة الغافل من جهة توجه النهي إليه لا لاجتماع الأمر والمبغوضية وإلّا لأبطلوا صلاة المتوسّط أيضا . ( إلّا أن يفرّق بين المتوسط للأرض المغصوبة وبين الغافل بتحقق المبغوضية في الغافل و ) بعبارة أخرى ( امكان تعلّق الكراهة الواقعية بالفعل المغفول عن حرمته مع بقاء الحكم الواقعي بالنسبة إليه ) وإن لم يتوجه فعلا ، والسرّ في ذلك ( لبقاء الاختيار فيه ) فإنّ الغافل قادر على ترك الغصب ( وعدم ترخيص الشارع للفعل في مرحلة الظاهر ) لعدم قابلية الغافل بتوجّه خطاب إليه واقعيا أو ظاهريا ( بخلاف المتوسّط فإنّه ) قد رخّص في خروجه وأمر به من دون مبغوضية أي ( يقبح منه « مولى » تعلّق الكراهة الواقعية بالخروج ) وإن كان آثما ( كالطلب الفعلي لتركه ) أي كما يقبح توجه النهي إليه فعلا ، والسر في ذلك ( لعدم التمكّن من ترك الغصب ) بعد التوسط ، فصلاة الغافل تبطل لاجتماع الأمر والمبغوضية بخلاف المتوسط . ( وممّا ذكرنا من عدم الترخيص ) في الغافل المقصّر ( يظهر الفرق بين جاهل الحكم ) المقصّر فإنّه لم يرخص فيه بسيطا كان أو مركّبا أو غافلا ( وجاهل الموضوع المحكوم بصحة عبادته مع الغصب وإن فرض فيه الحرمة الواقعية ) من دون اعتبار الفحص بسيطا كان أو مركّبا أو غافلا ، فإنّ الشارع رخّص في الموضوعات مطلقا كما مرّ أدلّة حل الشبهات الموضوعية ( نعم يبقى الاشكال في ناسي الحكم خصوصا المقصّر ) فإنّهم حكموا بصحة عبادة ناسي حرمة الغصب ، والحال أنّ الشارع لم يرخّص فيه لأنّ الناسي كالغافل غير قابل لتوجّه خطاب إليه واقعيا أو ظاهريا ، والفعل مبغوض واقعا سيما في المقصر لقدرة الناسي على الترك . نعم رفع المؤاخذة بحديث الرفع . ( و ) بالجملة ( للتأمّل في حكم عبادته مجال ) هل المبطل توجه النهي فعلا كما هو مختار المصنف - ره - فتصح عبادة الغافل أيضا ، أو المصحح هو الترخيص